جلال الدين السيوطي
9
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
ابن حديج : على رسلك يا أمّ الحكم ، أما واللّه لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ؛ أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا ، فيسير فينا كما سار في أهل الكوفة ، فما كان اللّه ليريه ذلك ، ولو فعل لضربنا ابنك ضربا يطأطئ منه - وإن كره هذا الجالس - فالتفت إليها معاوية ، فقال : كفى ؛ فاستمرّ مسلمة على إمرة مصر إلى أن مات في خلافة يزيد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين . فولي بعده سعيد بن يزيد بن علقمة الأزديّ . فلما ولي الزبير الخلافة بعد موت يزيد ، وذلك في سنة أربع وستّين ، استناب على مصر عبد الرحمن بن قحزم « 1 » القرشيّ الفهريّ ، فقصد مروان مصر ومعه عمرو بن سعيد الأشدق فقاتل عبد الرحمن ، فهزم عبد الرحمن وهرب . ودخل مروان إلى مصر ، فتملّكها ، وجعل عليها ولده عبد العزيز ، وذلك في سنة خمس وستّين ، فلم يزل أميرا بها عشرين سنة . وكان أبوه جعل إليه عهد الخلافة بعد عبد الملك ، فكتب إليه عبد الملك يستنزله عن العهد الذي له من بعده لولده الوليد فأبى عليه . ثمّ إنه مات من عامه . قال ابن عبد الحكم : وقع الطّاعون بالفسطاط ، فخرج عبد العزيز إلى حلوان ، وكان ابن حديج يرسل إليه في كلّ يوم بخبر ما يحدث في البلد من موت وغيره ، فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه ، فقال له عبد العزيز : ما اسمك ؟ قال : أبو طالب ، فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه ، فقال : أسألك عن اسمك فتقول : أبو طالب ! ما اسمك ؟ قال : مدرك ، فتفاءل عبد العزيز بذلك فمرض ، فدخل نصيب الشاعر فأنشأ يقول : ونزور سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التّشكّي كان بالعوّاد لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفي وتلادي فأمر له بألف دينار ، ثمّ مات عبد العزيز بحلوان ، فحمل في البحر إلى الفسطاط ، ودفن بمقبرتها . وكانت وفاته ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى سنة ست « 2 » وثمانين . وكتب على قصره بحلوان :
--> ( 1 ) في الكامل لابن الأثير 3 / 330 : جحدم . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 4 / 101 : سنة خمس وثمانين .